عبد الرزاق اللاهيجي
97
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
كما هو المتبادر من لفظ الحدوث عرفا وعدم مسبوقية به وكل منهما زماني وذاتي فالحدوث الزماني هو مسبوقية وجود الممكن بعدمه المقابل له وهو العدم الّذي يحصل للممكن من عدم علة التامة كما أن وجوده يحصل له من وجود علّة التامة ويقال له العدم الواقعي وقد يقال له العدم الزماني أيضا لان من شانه ان يحصل في زمان لا انه لا يكون الا في زمان والقدم الزماني ما يقابله اعني عدم مسبوقية الوجود بالعدم المقابل لا مطلقا والحدوث الذاتي هو مسبوقية الوجود بالعدم الغير القابل للوجود وهو العدم الذاتي المجامع للوجود الحاصل للممكن من العلة وهو عبارة عن عدم اقتضاء الذات للوجود وقد يقال له لا استحقاقية الذات للوجود عن ذاتها وهو من لوازم الممكن والقدم الذاتي ما يقابله وهو مختص بالواجب الوجود لذاته ولما كان المتبادر من العدم عرفا العدم المقابل للوجود اعني العدم الزماني بالمعنى المذكور خصّ المتأخرون تفسير القدم والحدوث بعدم المسبوقية بالعدم والمسبوقية به بالزمانيتين وفسّروا الذاتيين بعدم المسبوقية بالغير والمسبوقية به وهذان مساوقان لعدم المسبوقية بالعدم الذاتي والمسبوقية به لان وجود الممكن كما هو مسبوق بالعدم الذاتي كذلك مسبوق بالعلة أيضا وبالعكس وعلى هذا فمطلق الحدوث والقدم مفسر بعدم المسبوقية بالغير في الجملة وبالمسبوقية به كذلك فإن كان الغير عدما فالزمانيّان وان كان [ / مط / ] فالذاتيان واما من قال إن الحدوث هو المسبوقية بالعدم فإن كان السبق سبقا بالذات فالذاتي وان كان بالزمان فالزمانى فالظاهر أنه أراد بالعدم أعم من الذاتي والزماني الا انه جعل سبق الذاتي بالذات وسبق الزماني بالزمان واما ما أورد عليه من أن العدم لا تقدم له بالذات على الوجود والا كان علة أو جزء علة ولا يمكن ذلك في الممكنات المستمرة الوجود ان لا عندهم مع كونها محدثة حدوثا ذاتيا فسيأتي عن قريب تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى واما المتكلمون فلا يطلقون الحدوث الا على مسبوقية الوجود بالعدم المقابل له ولا يعتبرون العدم الذاتي في الحدوث [ / مط / ] ولا يقسمون الحدوث إلى الذاتي والزماني بل يحصرونه في الزماني سواء سبق العدم على الوجود بالزمان أو بالذات على اصطلاحهم إذا عرفت ذلك فقول المصنف والوجود ان اخذ غير مسبوق بغيره أو بالعدم فقديم والّا فحادث تفسير للقديم الذاتي والزماني وللحادث الذاتي والزماني على رأى المتأخرين فالقديم الذاتي هو الوجود الغير المسبوق بالغير [ / مط / ] سواء كان عدما أو غيره والقديم الزماني هو الوجود الغير المسبوق بالعدم اى العدم الزماني بالمعنى الّذي عرفته والحادث الذاتي هو الوجود المسبوق بالغير [ / مط / ] سواء كان عدما أو غيره والحادث الذاتي هو الوجود المسبوق بالغير [ / مط / ] سواء كان عدما أو غيره والحادث الزماني هو الوجود المسبوق بالعدم بالمعنى الّذي عرفته فتقدير الكلام فقديم اما ذاتي أو زماني والّا فحادث امّا ذاتي أو زماني ثم إن كل واحد من القدم والحدوث قد يؤخذ حقيقيا وهو الّذي مر ذكره وقد يؤخذ إضافيا فالقدم الإضافي كون ما مضى من زمان وجود شيء أكثر من ما مضى من زمان وجود شيء آخر والحدوث الإضافي كونه أقل فالقديم الذاتي أخص من الزماني فان كل ما ليس مسبوقا بالغير أصلا ليس مسبوقا بالعدم ولا عكس كصفات الواجب تعالى عند القائلين بها والعقول المجردة والأفلاك وهيولى العناصر عند الحكماء والقديم الزماني أخص من الإضافي فان كل ما ليس مسبوقا بالعدم فما مضى من زمان وجوده يكون أكثر بالنسبة إلى ما حدث بعده ولا عكس